الشيخ باقر شريف القرشي

121

حياة الإمام الحسين ( ع )

واستقبل المسلمون حكومة معاوية - بعد الصلح - بكثير من الذعر والفزع والخوف ، فقد عرفوا واقع معاوية ، ووقفوا على اتجاهاته الفكرية والعقائدية فخافوه على دينهم ، وعلى نفوسهم وأموالهم ، وقد وقع ما خافوه فإنه لم يكد يستولي على رقاع الدولة الاسلامية حتى أشاع الظلم والجور والفساد في الأرض ، ويقول المؤرخون انه ساس المسلمين سياسة لم يألفوها من قبل ، فكانت سياسته تحمل شارات الموت والدمار ، كما كانت تحمل معول الهدم على جميع القيم الأخلاقية والانسانية ، وقد انتعشت في عهده الوثنية بجميع مساوئها التي نفر منها الناس ، يقول السيد مير علي الهندي : « ومع ارتقاء معاوية الخلافة في الشام عاد حكم التوليغارشية الوثنية : السابقة فاحتل موقع ديمقراطية الاسلام وانتعشت الوثنية بكل ما يرافقها من خلاعات ، وكأنها بعثت من جديد ، كما وجدت الرذيلة والتبذل الخلقي لنفسها متسعا في كل مكان ارتادته رايات حكام الأمويين من قادة جند الشام . . » « 1 » والشيء المؤكد ان حكومة معاوية لم تستند إلى رضى الأمة أو مشورتها ، وانما فرضت عليها بقوة السلاح ، وقد اعترف معاوية بذلك اعترافا رسميا بتصريح أدلى به امام جمهور غفير من الناس فقال : « واللّه ما وليتها - اي الخلافة - بمحبة علمتها منكم ولا مسرة بولايتي ، ولكن جالدتكم بسيفي هذا مجالدة ، فإن لم تجدوني أقوم مجتمعكم كله فاقبلوا مني بعضه . . » ولما وقعت الأمة فريسة تحت أنيابه - بعد الصلح - خطب في ( النخيلة ) خطابا قاسيا اعلن فيه عن جبروته وطغيانه على الأمة واستهانته بحقوقها فقد جاء فيه : « واللّه اني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، انكم لتفعلون ذلك ، وانما قاتلتكم لأتأمر عليكم ،

--> ( 1 ) روح الاسلام ( ص 296 )